الشيخ الطوسي

424

التبيان في تفسير القرآن

أحدهما - انه اخرج ذلك مخرج الجنس ، فدل على الجمع ، كما قيل أهلك الناس الدينار والدرهم . والآخر - انه على الحذف . كأنه قيل المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم ، والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم . وإنما خص الله تعالى ذكر ذلك هاهنا لاحد أمور : أحدها - قال ابن عباس : واختاره الجبائي انه رد على اليهود لما أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة ، وقال : ليس هو في جهة دون جهة ، كما تقول المشبهة . والثاني : قال ابن زيد وقتادة ، كان للمسلمين التوجه بوجوههم إلى الصلاة حيث شاؤوا ثم نسخ ذلك بقوله : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " ( 1 ) وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله أولا اختار التوجه إلى بيت المقدس ، وقد كان له التوجه إلى حيث شاء . وقال آخرون : كان ابن عمر يصلي حيث توجهت به راحلته في السفر تطوعا ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك ويتأول عليه الآية . وقيل : نزلت في قوم صلوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة ، فلما أصبحوا إذا هم صلوا إلى غير القبلة ، فأنزل الله هذه الآية . وهذا قول عبد الله بن عامر عن أبيه . والنخعي والأول أقوى الوجوه . وقوله : " فثم وجه الله " المراد بالوجه ، فيه اختلاف . قال الحسن ، ومجاهد : المراد به ، فثم جهة القبلة ، وهي الكعبة ، لأنه يمكن التوجه إليها من كل مكان . قال ابن بيض : أي الوجوه انتجعت قلت لها * لأي وجه إلا إلى الحكم متى يقل صاحبا يرادفه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم وقيل : معناه فثم وجه الله ، فادعوه كيف توجهتم . وقال آخرون ، واختاره

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 150 .